الشيخ سيد سابق

509

فقه السنة

في جهنم ، والغضب واللعنة والعذاب العظيم . ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : " لا توبة لقاتل مؤمن عمدا " . لأنها آخر ما نزل ، ولم ينسخها شئ ، وإن كان الجمهور على خلافه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق " . رواه ابن ماجة بسند حسن عن البراء . وروى الترمذي بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن ، لأكبهم الله في النار " . وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة ، كتب بين عينيه يوم القيامة : آيس من رحمة الله " . ذلك أن القتل هدم لبناء أراده الله ، وسلب لحياة المجني عليه ، واعتداء على عصبته الذين يعتزون بوجوده ، وينتفعون به ، ويحرمون بفقده العون ، ويستوي في التحريم قتل المسلم والذمي وقاتل نفسه . ففي قتل الذمي جاءت الأحاديث مصرحة بوجوب النار لمن قتله . روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل معاهدا ( 1 ) ، لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها بوجد من مسيرة أربعين عاما " ( 2 ) . وأما قاتل نفسه فالله سبحانه وتعالى يحذر من ذلك فيقول :

--> ( 1 ) المعاهد : من له عهد مع المسلمين - إما بأمان من مسلم - أو هدنة من حاكم - أو عقد جزية . ( 2 ) وعدم وجدان رائحتها يستلزم عدم دخولها . قال الحافظ في الفتح : إن المراد بهذا النفي - وإن كان عاما - التخصيص بزمان ما ، لتعاضد الأدلة الفعلية والنقلية : أي من مات مسلما ، وكان من أهل الكبائر فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار ، ومآله الجنة ولو عذب قبل ذلك . انتهى .